السيد كمال الحيدري

72

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

كذا وأنه لا يمكن أن لا يكون كذا » « 1 » ، لذا عبّر عنه بعض الفلاسفة المعاصرين بأنه « الجزم بثبوت المحمول للموضوع والجزم باستحالة سلب المحمول عن الموضوع وأن الجزم الأول لا يزول وأن الجزم الثاني أيضاً لا يزول » « 2 » . وقد أوضح الشيخ الرئيس ابن سينا العلّة في ذلك بقوله : « اليقين هو ثبوت المحمول للموضوع عن طريق معرفة العلّة الحقيقية لثبوته له . فكلّ قضية علم فيها بثبوت المحمول للموضوع وكان ذلك عن طريق معرفة العلّة التي من أجلها ثبت المحمول للموضوع فهي قضية برهانية . وهذه العلّة قد تكون نفس الموضوع حيث يكون المحمول ذاتياً للموضوع ، وقد تكون شيئاً آخر . ففي الحالة الأولى تكون القضية من المبادئ الأولى للبرهان وفي الحالة الثانية تكون القضية برهانية ثانوية يثبت محمولها لموضوعها بعلّة معيّنة . وأمّا القضية التي يعلم فيها بثبوت المحمول للموضوع ولا يعلم بعلّة هذا الثبوت فليست برهانية ، ولا يمكن أن تدخل في البرهان على أيّ قضية أخرى » « 3 » . ثم إنه كما ينصبّ اليقين المنطقي من وجهة نظر منطق البرهان على قضية واحدة حين يكون ثبوت محمولها لموضوعها ضروريّاً ( فعلْمنا مثلًا بأنّ الخطّ المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين ، يعتبر يقيناً ، لأننا نعلم

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، الحكيم الإلهي صدر الدين الشيرازي ، ج 1 ، ص 30 ، الحاشية رقم 1 ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الثالثة ، بيروت ، لبنان ، 1981 م . ( 2 ) شناخت شناسي در قرآن ، آية الله جوادي آملي ، ص 237 ، بالفارسية . ( 3 ) كتاب البرهان ، ابن سينا ، ص 28 ، نقلناه من : الأسس المنطقية للاستقراء ، محمد باقر الصدر ، ص 19 .